محمد جواد مغنية
87
في ظلال نهج البلاغة
وإرادته ، بل بالنص مع وجوده ، وإلا فبالمصلحة والحاجة الضرورية للدولة ، وقدرة الرعية في نطاق العدل ، ولو اهتم الراعي بسياسة الضرائب فقط ، وأهمل الرعية وعمارة الأرض - لكان تاجرا مستغلا ولعمّ الخراب والدمار ، وإذا صارت البلاد خرابا ويبابا فمن أين تجبى الأموال وهل يزيد مال الخزينة بفقر الشعب وحكى لنا بعض الشيوخ ان صاحب الأرض في العهد العثماني كان يهرب منها ويتنازل عنها بلا ثمن لمن شاء فرارا من الضرائب الفادحة ، وان العديد من الناس كانوا يؤثرون الفقر والبطالة على العمل في الأرض للغاية نفسها . ( فإن شكوا ثقلا - إلى - رفقك بهم ) . ضمير شكوا يعود إلى الرعية ، والمراد بالثقل ثقل الضريبة ، والمعنى ان للزرع آفات ، كانقطاع المطر ، وتعفن البذر ، والحشرات والأمراض ، وما إلى ذلك من الأوبئة . . . فإذا اشتكت الرعية شيئا من ذلك إلى الراعي فعليه أن يبذل كل جهد في مساعدتهم ، وأن يخفف عنهم الضرائب أو يلغيها من الأساس حسبما تستدعيه المصلحة ، وليس من شك ان الرعية تمنح الثقة والولاء لراعيها المخلص . والكثير من الحكومات تخصص مبلغا من الميزانية لمثل هذه الطوارئ . ( فربما حدث من الأمور إلخ ) . . . إذا أحسن الراعي سيرته مع الرعية كانوا له القوة والعدة على كل أجنبي وطامع ، وان أساء ثاروا عليه ، وطلبوا تنحيته . . فإن كان من عشاق الكراسي استعان بالأجنبي ، وتآمر معه على شعبه ، كما حدث بلبنان سنة 1958 ، ومن البداهة ان الأجنبي لا يتدخل إلا لمصلحته . . وقد تنبه الإمام لذلك ، فأوصى عامله أن يحرص بأعماله كل الحرص على ثقة الرعية به وحبهم له ، ليستجيبوا لدعوته ساعة يشاء ، ويكونوا له حصنا من الأعداء . ( فإن العمران محتمل ما حمّلته ) . المراد بالعمران هنا العدل والأمن والخصب ، ومتى توافرت هذه العناصر الثلاثة ضحى أهله بالنفس والنفيس في سبيله وسبيل راعيه وحارسه ، وإذا افتقدوا واحدا منها شعروا بالغربة ، وهم في وطنهم ، وقد رأينا من يتعصب لبلد غريب يعيش فيه بأمن وهناء ، ويتجاهل وطنه لأنه لا يوفر له الأمن ولقمة العيش . ( وإنما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها إلخ ) . . الأرض وسيلة من